فَوَائِدُ الِاسْتِمَاعِ فِي تَعَلُّمِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، خُصُوصًا فِي الْـمَعَاهِدِ
إِنَّ مَهَارَةَ الِاسْتِمَاعِ تُعَدُّ أَحَدَ أَهَمِّ أَرْكَانِ تَعَلُّمِ اللُّغَةِ، خُصُوصًا فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ الَّتِي تَتَطَلَّبُ دِقَّةً فِي النُّطْقِ وَفَهْمِ التَّرَاكِيبِ النَّحْوِيَّةِ وَالْـمَعَانِي الدَّقِيقَةِ. وَفِي الْـمَعَاهِدِ الَّتِي تَعْتَمِدُ عَلَى التَّعْلِيمِ اللُّغَوِيِّ الْـمُكَثَّفِ، يَكُونُ لِلِاسْتِمَاعِ دَوْرٌ كَبِيرٌ فِي تَسْرِيعِ تَعَلُّمِ الطُّلَّابِ وَإِتْقَانِهِمْ لِلُّغَةِ.
أَوَّلًا: تَحْسِينُ النُّطْقِ وَاللَّفْظِ الصَّحِيحِ
عَنْ طَرِيقِ الِاسْتِمَاعِ الْـمُتَكَرِّرِ إِلَى الْـمُتَحَدِّثِينَ بِاللُّغَةِ الْفُصْحَى، يَتَعَلَّمُ الطَّالِبُ كَيْفِيَّةَ نُطْقِ الْـحُرُوفِ نُطْقًا صَحِيحًا، وَكَيْفِيَّةَ وَقْفِ الْـجُمَلِ وَرَبْطِهَا. وَيُسَاعِدُهُ ذَلِكَ فِي تَقْوِيَةِ مَهَارَةِ الْـكَلامِ.
ثَانِيًا: تَوْسِيعُ الْـمَخْزُونِ اللُّغَوِيِّ
كُلَّمَا اسْتَمَعَ الطَّالِبُ إِلَى نُصُوصٍ فُصْحَى، سَوَاءٌ فِي دُرُوسِ الِاسْتِمَاعِ أَوْ الْـمُحَادَثَاتِ أَوْ الْـخُطَبِ، تَزَايَدَ عِنْدَهُ رَصِيدُ الْـكَلِمَاتِ وَالْـعِبَارَاتِ. وَهَذَا يُسَاعِدُهُ فِي الْـقِرَاءَةِ وَالْـكَتَابَةِ وَالْـكَلامِ عَلَى السَّوَاء.
ثَالِثًا: فَهْمُ التَّرَاكِيبِ وَالْـقَوَاعِدِ بِشَكْلٍ عَمَلِيٍّ
إِنَّ الِاسْتِمَاعَ يُمَكِّنُ الطَّالِبَ مِنْ سَمَاعِ الْـقَوَاعِدِ النَّحْوِيَّةِ وَالصَّرْفِيَّةِ فِي سِيَاقِهَا الطَّبِيعِيِّ، مِمَّا يُسَاعِدُهُ فِي فَهْمِهَا وَتَطْبِيقِهَا بِشَكْلٍ صَحِيحٍ، دُونَ حِفْظٍ مُجَرَّدٍ.
رَابِعًا: تَكْرَارُ السَّمَاعِ يُؤَدِّي إِلَى الثِّبَاتِ فِي الذِّهْنِ
عِنْدَمَا يُكَرِّرُ الطَّالِبُ الِاسْتِمَاعَ إِلَى النَّصِّ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ، تَثْبُتُ الْـمَعَانِي وَالْـكَلِمَاتُ فِي ذَاكِرَتِهِ. وَيُصْبِحُ قَادِرًا عَلَى اسْتِعْمَالِهَا فِي الْـمُحَادَثَةِ بِطَلَاقَةٍ.
خَامِسًا: تَطْوِيرُ الْـفَهْمِ السَّمْعِيِّ لِلنُّصُوصِ الْـعَرَبِيَّةِ
يَسْتَفِيدُ الطَّالِبُ مِنَ الِاسْتِمَاعِ فِي تَمْيِيزِ الْـكَلِمَاتِ فِي سِيَاقِهَا، وَفَهْمِ الْـمَقْصُودِ مِنْ خِلَالِ نَبْرَةِ الصَّوْتِ وَالْـمَقَامِ، مِمَّا يُسَاعِدُهُ فِي الْـفَهْمِ الْعَامِّ وَالـتَّفْسِيرِ الدَّقِيقِ.
الْـخِتَامُ
فِي الْـخِتَامِ، يُمْكِنُنَا الْـقَوْلُ: إِنَّ الِاسْتِمَاعَ نُقْطَةُ انْطِلَاقٍ فِي رِحْلَةِ تَعَلُّمِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَيَنْبَغِي عَلَى الطُّلَّابِ فِي الْـمَعَاهِدِ أَنْ يُكْثِرُوا مِنْهُ وَيَجْعَلُوهُ عَادَةً يَوْمِيَّةً. فَبِالِاسْتِمَاعِ تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْـمَعْرِفَةِ، وَتُكْتَسَبُ الْـمَهَارَاتُ بِشَكْلٍ طَبِيعِيٍّ وَفَعَّالٍ.



